السلمي

275

تفسير السلمي

طبق وجعلهم مضغا بعد العلق ثم جعلهم بعد المضغة لحما ثم كسى العظم لحما ثم أنشأناها خلقا آخر ثم شقق فيه الشقوق وخرق فيه الخروق وأمرج فيه العصب ومد فيه القصب وجعل العروق السائرة كالأنهار الجارية بين القطع المتجاورة وألبسه جلدا ومده عليه مدا ثم أولج الروح في الجسد فإذا الجوارح سليمة والقامة مستقيمة وإذا هو بعد أن كان مواتا حيا وبعد أن لم يكن شيئا فشيئا متحركا بعد السكون في رقة ولين بين احشاء متحركة وضلوع متسقة ولهوات في فم يجد منها كل مطعم وانف وخيشوم يأخذ بها كل منسوم أيد بلسان ناطق يشهد انه ليس من صنع الخلائق حكمة إلا أظهرها الحكيم ثم قال : * ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) * فهذه عبرة أهل الافتكار والبصيرة والأفكار والحكمة والإتقان . قوله تعالى : * ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) * [ الآية : 22 ] . قال يحيى بن معاذ : الأرزاق على ثلاثة أوجه رزق طلبه فرض وهو الجنة ، ورزق طلبه جهل وهو الغذاء لا يعدو صاحبه فيه ولا يفوته ، ورزق طلبه فضل وهو فضول الدنيا يشتري بها الجنة . قال القاسم : * ( ما توعدون ) * من الفناء والبقاء والهداية والضلالة والهلاك والعقوبة . قال إبراهيم بن شيبان : * ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) * من الفناء . قال بعضهم : أي من السماء ينزل رزقكم ولا ينزل إلا بإذنه ولا يثبت إلا بإذنه وما توعدون من الوعد والوعيد في كل شيء اطلبوا الرزق من السماء ولا تطلبوا من عند غيره من المخلوقين . قال الجنيد رحمة الله عليه : علامة المتقين ترك الاهتمام بما تكفل الله لهم من الرزق . قوله تعالى : * ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) * [ الآية : 24 ] . قال ابن عطاء : ضيف الكرام لا يكون إلا كريما فلما نزلوا بإبراهيم عليه السلام وكان سيد الكرام سماهم المكرمين . وقال جعفر : مكرمين حيث أنزلهم بأكرم الخليقة وأطهرهم وأشرفهم نفسا وأعلاهم همة وهو الخليل صلى الله عليه وسلم . قالوا أبو يعقوب السوسي : ما تكلف لهم ولا اعتذر إليهم وهذا من أخلاق الكرام .